كاتب أمريكي: “استسلام الفلسطينيين” ينهي الصراع مع إسرائيل؟

22 01 2007

لم يكن غريبا أن تنتهي محاضرة عقدت في جامعة لندن هذا الأسبوع بمشادات كلامية بين بعض الحاضرين الذين تعدى عددهم 150 شخصا.

دانيل بايبس

بايبس: “الطرق الدبلوماسية تؤدي إلى نتائج عكسية”

فالمحاضر هو “دانيل بايبس”، الأكاديمي الأمريكي المثير للجدل والشهير بتبنيه أفكار تيار المحافظين الجدد ونفاده داخل صناعة القرار في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش.

وعنوان محاضرته هو “التهديدات التي تواجه وجود إسرائيل”.

كما أن أفكاره لم تكن أقل سخونة، لتتنوع ما بين تشبيه العرب بالنازيين في طريقة معاملتهم لليهود وإسرائيل ورفض حق عودة اللاجئين الفلسطينيين والدعوة لاستسلام الفلسطينيين ووقف مفاوضات السلام مع العرب.

“الحلم يتجدد”وعبر بايبس عن رأيه بعدم جدوى عملية السلام بين إسرائيل ودول عربية لأن الصراع لابد أن ينتهي ب “انتصار أحد الطرفين” الذي قال أنه يتمنى أن يكون إسرائيل.

وأضاف أن الطرق الدبلوماسية أدت إلى “نتائج عكسية” حتى الآن.

ودلل على ذلك بالقول إن “الحلم العربي لإزالة إسرائيل” كاد أن يختفي بعد “هزيمة” عدة دول عربية مجتمعة في حروب 1948 و1967 و 1973 وبالتالي عدم قدرة أية دولة منها على تحقيق هذا الحلم.

ولكن الحلم تجدد مع مفاوضات أسلو التي بدأت في التسعينيات، والتي “بادرت إسرائيل بعقدها حتى تعيد للعرب كرامتهم مقابل أن تضمن أمنها وتقبل وجودها” في المنطقة.

شارك برأيك حول آراء دانيل بايبس

وقال بايبس إن الفلسطييين اساءوا فهم “الحسابات الإسرائيلية” باعتقادهم أن تلك المفاوضات “علامة ضعف الموقف الإسرائيلي”، مشيرا إلى أن اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في عام 2000 نجم عن ذلك الاعتقاد.

وشكك الأكاديمي الأمريكي البارز في حق عودة اللاجئين الفلسطينيين قائلا إنه “إذا أخذنا في الاعتبار أن اللاجئ هو من فر من أرضه حسب تعريف منظمة الأنروا التابعة للأمم المتحدة …. فإن اللاجئين الفلسطينيين الحقيقيين هم من خروجوا من أرضهم في عام 1948، وهو ما يعني أن عددهم لا يتعدى بضعة آلاف وأعمارهم لا تتعدى الستين في الوقت الحالي”.

“إنها نفس وجهة نظر جولدا مائير (رئيسة الوزراء الإسرائيلية الراحلة” هو تعليق أحد الطلاب الجالسين بجواري.

“شعب غير قانع”واتهم الكاتب الأمريكي الشعب الفلسطيني بأنه “غير قانع” و “أكثر تشددا من حكامه” ولا يقبل ب “الحلول الوسطى” لإنهاء الصراع مع إسرائيل.

وقال: “هناك من يعتقد بأن الفلسطينيين يقنعون بالحصول على الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن انظر الى الخرائط التي تظهر “فلسطين الكبرى” واستمع إلى خطب المساجد و أقرأ الكتب الدراسية حتى تدرك أن كل أشكال الحياة الفلسطينية تستهدف إزالة إسرائيل”.

وعن العنف الدائر في الأراضي الفلسطينية، علل باييس أن سببه هو “شعور الفلسطينين بالنشوة والثقة … في القدرة على الانتصار في الحرب ضد إسرائيل، لا بسبب الاحتلال أو ممارساته”.

ومن ثم، يرى بايبس أن على إسرائيل أن تقتضي على هذا الشعور حتى “تنتصر في هذه الحرب وتحصل على تقبل وجودها من قبل أعدائها العرب الذين يرغبون في إزالتها”.

واستطرد قائلا: “يبقى الحل في استسلام الفلسطينيين”،

كما طالب بايبس، الذي ينتمي لمعهد السلام الأمريكي الذي يقدم النصيحة للحكومة فيما يتعلق بسياستها الخارجية، إدارة الرئيس جورج دبليو بوش بمساعدة إسرائيل تحقيق هذا “الانتصار” و تشجيع التأييد الفلسطيني والعربي لوجودها في المنظقة”.

وكانت مجلة “واشنطن ريبورت أون ميدل إيست” في 2001 قد نقلت عن بايبس قوله أنه “ليس للمسلمين أي ارتباط ديني حقيقي بالقدس”، ويصف الفلسطينيين بأنهم “شعب تعس ويستحقون ما يواجهونه” من اعتداءات إسرائيلية.

“معاداة السامية”من ناحية أخرى، قال بايبس، الذي يعد وجها دائم الظهور على شاشات التليفزيون الأمريكية للتعليق على قضايا الشرق الأوسط، إن معاداة السامية منتشرة في الدول العربية في وضع يشبه معاداة الدولة النازية لليهود في فترة الثلاثينيات من القرن الماضي التي شهدت حدوث “الهولوكوست”.

صورة أرشيفية للاجئين فلسطينيين

بايبس شكك في حق عودة الفلسطينيين لأراضيهم

وأشار إلى خطب لعلماء مسلمين قال إنها تحض على كراهية اليهود وتصفهم “بالخنازير” وموقف بعض المفكرين المسلمين “الذين يوفرون الخلفية الفكرية لقتل هؤلاء اليهود”.

وعن موقف الشعوب العربية، قال بايبس إنها على استعداد للتصالح مع إسرائيل لولا موقف حكامها الذين يسعون إلى استغلال الصراع لصالح تشتيت الانتباه عن الوضع المتردي داخل دولهم.

وأشار إلى عدم جدوى اتفاقات السلام الإسرائيلية مع مصر والأردن، لأنها وقعت مع “حكام ديكتاتوريين” ورفضها المجتمع العربي الذي يعد “أقوى من الدولة” في هذا الشأن.

“هراء”ورغم ان الندوة التي نظمتها الجمعية الإسرائيلية بإحدى كليات الجامعة ومعظم الحاضرين فيها من الطلبة انتهت بالتصفيق الحار لكلمات بايبس، إلا أنها لم تخل من بعض اعتراضات الجمهور.

فقد طالب أحد الحاضرين بالنظر إلى العوامل الاقتصادية كأوضاع الفلسطينيين الصعبة في الضفة الغربية وقطاع غزة من أجل حل الصراع، و لكن بايبس قلل من هذه العوامل مشيرا إلى أن المشكلة هي “الأيديولوجية” التي يتبعها الفلسطينيون والعرب في “تدمير إسرائيل”.

ودعا مشارك آخر الكاتب الامريكي بالذهاب للعيش في إسرائيل “لأنك لا تقل عنصرية عمن يعيشون هناك”. وقد لقى التعليق تصفيقا من عدد آخر من الحاضرين.

أقرأ تفاصيل مناظرة بين بايبس وعمدة لندن حول “صراع الحضارات”

وعندها تغيرت ملامح بايبس قبل أن يلاحقه صوت مغاير يقول “هذا هراء” و آخر يقول “أحسنت يا بايبس”.

يذكر أن بايبس أثار الكثير من الجدل خلال السنوات القليلة الماضية. حيث تعرض خلال عام 2002 لعاصفة من النقد عندما أطلق موقعا إلكترونيا يرعاه أحد المستوطنين الإسرائيليين ويحمل اسم “مراقبة الحرم (الجامعي)” لمراقبة الأساتذة والمؤسسات الأكاديمية التي تنتقد إسرائيل، حيث طالب هذا الموقع الطلاب بتزويده بمعلومات عن أساتذتهم وآرائهم السياسية.

كما طالب الإدارة الأمريكية في مقال نشرته مجلة “كومنتاري” في نوفمبر 2001 بعد شهرين من هجمات سبتمبر، بممارسة “ضغوط سياسية واجتماعية للتأكد من عدم منح الإسلام موقعا خاصا من أي نوع في الولايات المتحدة”.


الإجراءات

Information

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: