باب الحاره

6 10 2007

قيمة فنية وقيم لن تفنى :

مسلسل باب الحاره … قيمة فنية عالية … عايشت من خلاله ذكريات ما عشتها ولكنها على الرغم من ذلك قريبة من قلبى ووجدانى … حتى وكأننى واحد من سكان تلك الحاره … رأيت من خلاله جمال عاداتنا وتقاليدنا التى تغيرت كثيرا فى فترة زمنية وجيزة حتى لكأنها أضحت اثارا تاريخية قد عفا عليها الزمان … شاهدت نسيجا اجتماعيا رائعا … أسرا مترابطة … أبناء وبنات يحترمون اباءهم وأمهاتهم … نساء يعرفن قدر أزواجهن ويقدسن الحياة الزوجية ورجالا يعرفون معنى المسؤولية الأسرية …
مجتمع بسيط … لكنه لا يجوع فيه فقير ولا يضيع فيه معسر … يتكافل أفراده ويتراحم أبناؤه وتتألق قيمه حين تقارن بظلام القيم المادية الغربية ذات المعايير المزدوجة … قد ظهرت فيه بصمة الفطرة النقية متجسدة فى الحياء والاحتشام بعد أن طمستها المدنية الغربية التى انتشر وباؤها المتمثل فى العرى والابتذال … قد لا يلاحظ تلك الأشياء بوضوح الا من ذاق طعم الغربة ورأى معالم الجاهلية الحديثة التى أقامت جدارا نفسيا عاليا بين الفرد والمجتمع فجعلته يمارس عبادة الذات وطقوس الطواف حول النفس …

طيف العلماء :

لقد لمحت طيف العلماء العاملين الذين تعاقبوا طوال التاريخ ورسخوا المفاهيم الاجتماعية الأصيلة المستمدة من الكتاب والسنة والسيرة العطرة … وهالتنى الفجوة الهائلة التى زاد اتساعها خلال النصف الثانى من القرن الماضى بين قيمنا وواقعنا الاجتماعى المعاصر … لقد كان عامة الناس فى الماضى لا يقرأون ولا يكتبون حتى يتعمقوا فى فهم دينهم لكنهم كانوا يعيشون عادات وتقاليد توارثوها جيلا بعد جيل مثلت حصنا منيعا تحطمت عليه موجات الغزو الأجنبى فعاد الغزاة أدراجهم دون أن يتمكنوا من ترك بصماتهم على شخصيتنا الاسلامية … أما الان فعلى الرغم من الثورة المعلوماتية التى نشرت العلم وجعلت الكتاب والمقال والخطبة والدرس والمحاضرة فى متناول الجميع الا أن اثار البصمة الغربية على شخصيتنا وأسلوبنا المعيشى لا تخفى … اذن فالمحاضرات والخطب والدروس التى تتوالى على أسماعنا لم تستطع أن تقربنا من واقع اجتماعى عاشه أجدادنا دون تكلف … فلماذا لم يستطع الاستعمار الذى تمكن من كل بلادنا أن يغير شيئا من الشخصية الجماعية أو يمزق نسيجنا الاجتماعى الذى كان أفراده من الأميين والبسطاء بينما تمكن الغرب من ذلك بعد انتشار العلم وكثرة حملة الشهادات العليا بل وفى ظل حكومات وطنية رفعت أعلاما وطنية وعزفت السلام الوطنى ؟؟؟

بين الأصالة والغثائية :

قد يقول قائل : ان أجدادنا كانوا على قدر كبير من البساطة والجهل بحيث لا يمكنهم استيعاب المدنية الحديثة … ولكن أقواما اخرين كانوا على قدر أكبر من البساطة والجهل ذابوا فى تلك المدنية ذوبانا
وفى فترة زمنية أقصر … وقد يقول اخر : ان القيم التى تربى عليها أجدادنا كانت تجمع بين الحق والباطل أو بين الدين والخرافات أو بين السلوك الاسلامى السوى وبين العادات والتقاليد البالية …
لكنها على الرغم من كل ذلك كانت تتميز بمرجعية اسلامية عليا لم يكن فيها للقانون الفرنسى مكانا ولا لأفكار ماركس وسارتر وجودا … كانت المرجعية العليا خالصة نقية … ولم يكن هناك حاجة لاقناع الناس بأن لا اله الا الله هى منهج حياة متكامل يشمل كل شئ فى حياة الفرد والمجتمع … ولم يكن هناك جاهل متعالم يستطيع أن يقول القولة الخبيثة : ( لا دين فى السياسة ولا سياسة فى الدين ) … بل كان الدين هو الصبغة الربانية التى تشربها النسيج الاجتماعى فلا أصباغ شرقية أو غربية … أما الان فقد أصبحت عقولنا مرتعا لمختلف التيارات الفكرية والروث الفكرى الغربى بل لقد أصبحت مناهجنا التعليمية تعج بما يخالف أبسط بديهيات ديننا وتتعامل معه على انه العلم القطعى الثبوت والدلالة !!!

حوارى بلا أبواب :

لقد صارت مجتمعاتنا الحديثة كحارة بلا باب يدخلها الدخلاء فلا نعرف من هم ولا ماذا يريدون منا أو بنا بينما كان باب الحارة فى الماضى يمثل الخصوصية والاستقلالية والتميز فى تلك المجتمعات
التى يقال عنها أنها كانت مغلقة ومتخلفة … فلما كسر الباب تحولنا من الانغلاق الامن الى الانفتاح الأعمى ثم انتهى بنا الأمر الى الانبطاح الشامل … حتى وصل الأمر فى نهايات القرن الماضى الى اعتبار الحجاب رمزا للتخلف والرجعية والالتزام بالدين تزمتا وظلامية …
لقد كان للحارة بابا وقيادة رحيمة بأهلها تسهر على أمنها و تحمى ضعيفها وتشفق على محرومها
فكان من الطبيعى أن يحترمها أهل الحارة فيستجيبون ويسمعون ويطيعون … أما حين تولى أذناب الغرب قيادة مجتمعاتنا بعد أن صارت حوارينا بلا أبواب فقد انتشر الفساد وعم البلاء وزاد الطغيان
وأصبحوا يظنون أنه لا معقب لحكمهم ولا راد لقضائهم … ينظرون الى الناس من عل بما يحملونه من تبعية للأعداء يسمونها ( تحديث ) … ويردون حكم الله ويتشبثون بتلبيس ( ابليس ) … يرحبون بكل فكر غريب دخيل ويتبعونه شبرا بشبر وذراعا بذراع ويكتمون كل صوت حر ويعتبرونه صوت الظلاميين والرعاع … قد ارتبطت مصائرهم بتقلب الذين كفروا فى البلاد وغرتهم صولة أهل الباطل وتسلطهم على رقاب العباد …

منقول


الإجراءات

Information

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: